اسماعيل بن محمد القونوي

371

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الجزء وعلى الأول بالعكس هذا إذا وجد قرينة على ذلك وهنا القرينة غير ظاهرة ولذا قال أو لما روي الخ قيل رواه ابن أبي حاتم مرسلا إسرائيليا أي رجلا منسوبا إلى بني إسرائيل ولم يعين لعدم تعينه مع عدم تعلق الغرض بتعيينه قيل إنه خرقيل والأولى عدم التعيين قوله لبس السلاح أي الدرع لأنه الملبوس فذكر السلاح تغليبا . قوله : ( فتعجب المؤمنون وتقاصرت إليهم أعمالهم فأعطوا ليلة هي خير من مدة هذا الغازي ) وتقاصرت أي قصروا أعمالهم وظهرت لهم قلة أعمالهم بالنسبة إلى ذلك الرجل الإسرائيلي فإنه أعطي عمرا طويلا وعملا كثيرا فحزنوا لذلك فاعطوا ليلة هي خير عملا وثوابا الخ لكن المصادفة أصعب والوصول إليه أتعب فمن أراد أن ينال هذا الخير الجزيل فليجاهد في العمل الجميل فعلى هذا الألف في بابه ولعل مراده بهذه الرواية ترجيح هذا على إرادة التكثير مجازا وهذا تفضل وكرم محض من اللّه ذي الفضل العظيم على هذه الأمة بكثرة الثواب في عمل قليل بغير حساب كما جعلهم خير أمة من الأمم الذين أوتوا الكتاب . قوله تعالى : [ سورة القدر ( 97 ) : آية 4 ] تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) قوله : ( بيان لما له فضلت على ألف شهر ) أي جملة تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : 4 ] جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما له فضلت على ألف شهر إشارة إلى اختيار كون الألف على حقيقته وفيه مبالغة عظيمة حيث لم يبين مقدار الفضيلة على ألف شهر . قوله : ( وتنزلهم إلى الأرض أو السماء الدنيا ) أي الملائكة بأسرهم من كل سماء « 1 » إلى الأرض فوجا بعد فوج إلى الأرض وهو المختار وصيغة التفعل الدال على التدريج للتنبيه على ما ذكرنا من أن نزولهم فوجا بعد فوج لا مجتمعين فإن الأرض لا تسعهم بحسب العادة وكذا القول إلى السماء الدنيا . قوله : ( أو تقربهم إلى المؤمنين ) عطف على قوله إلى الأرض لأنه خير لقوله وتنزلهم وهذا معطوف عليه يعني التنزل إما بمعنى النزول من كل سماء إلى الأرض أو بمعنى دنوهم من المؤمنين المطيعين قيل وتنزلهم على هذا الوجه رتبي هو اشتغالهم بما قدر للناس في تلك السنة عن اشتغالهم باللّه واستغراقهم في مطالعة جماله وهذا المعنى ليس بمناسب قوله : بيان لما له فضلت على ألف شهر أي قوله عز وجل : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [ القدر : 4 ] بيان لسبب ارتقاء فضل ليلة القدر إلى هذه الغاية وهي ما يوجد فيها من المصالح الدينية التي ذكرها من تنزل الملائكة والروح وفصل كل أمر حكيم .

--> ( 1 ) وهذا أولى وبعضهم خص بمكان سدرة المنتهى ومقام جبريل في وسطها والتخصيص لا وجه له بل المراد عام لهم ولغيرهم .